الشيخ محسن الأراكي
52
نظرية النص علي الإمامة في القرآن الكريم
لعدم إنصياع الناس له وعدم نصرتهم إيّاه . إنّ رأي الناس ضروري في إعطاء القوّة وتنفيذ الحكم ، وليس رأي الناس هو الذي تدور عليه شرعية الحاكم ، فلا تدور الشرعية مدار الناس وإنّما الذي يدور مدار الناس والشعب إنّما هو نفوذ سلطة الحاكم وقدرته وقيام حكمه وتحقّق حكومته في الخارج ، ولولا إطاعة الناس للحاكم ونصرتهم له لما استطاع أن يقيم الحكم ، مهما كان هذا الحاكم صالحاً وحقّاً في حكومته . وهذا فارق أساس بين الرؤية الإلهية وبين الرؤية المادية التي لا تعتقد بإله في هذا الكون ، فنحن نقول : هنالك حقّ وعدل قبل أن يختار الناس ، وعلى الناس - حسب ما يحكم به الوجدان العقلي والضمير الإنساني - أن يختاروه ، أمّا الرؤية الماديّة فلاترى عدلًا أو حقاً قبل اختيار الناس ، وهذه الرؤية المادية نسف للأخلاق والقيم من جذورها ، فإذا أنكرنا أن يكون حقّ وعدل قبل اختيار الناس فلا وجود لقيم أخلاقية أو مُثل عليا تستحق أن يتّبعها الناس وأن يدعو إليها المصلحون ، وإنّما القيم والمثل هي ما أختاره الناس مهما كانت وأيّاً كانوا فلو اجتمع الناس على قتل الصالحين والأنبياء بإغراء من المفسدين والمستكبرين ، كما حصل في كثير من أدوار التاريخ ، فليس ذلك بمستنكر أخلاقياً ، لأنّ ذلك ممّا